الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
19
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
المقدمة كانت دراسة المذهب الشيعي واحدة من أكثر فروع الدراسات الإسلامية إهمالا في الغرب . غير أن مجموعة مختارة من العلماء كرّست ، إبان العقود القليلة الماضية ، اهتماما جدّيا بمجالات محدّدة من الإسلام الشيعي . ومن الرواد في هذه المجموعة رودلف شتروثمن ( 1877 - 1960 ) ولويس ماسينيون ( 1883 - 1962 ) وتبعهما هنري كوربان ( 1903 - 1978 ) . وتعدّ مساهمات كوربان فريدة في توفيرها فهما عميقا للفكر الشيعي ، بوجهيه : الإسماعيلي والاثني عشري معا . وفي وقت أقرب عهدا ، قام علماء أمثال إيتان كوهلبرغ ، وويلفيرد مادلونغ ، وهاينز هالم ، وحسين م . جفري ، وموجن مؤمن ، وفرهاد دفتري ، وم . آ . أمير - معزي ، وآخرين ، برفع مستوى فهمنا للإسلام الشيعي إلى مستوى كبير وبغض النظر عن البحث الحديث العهد هذا ، فإن التطور التاريخي والعقائدي للإسلام الشيعي ، ولا سيما إبان القرنين الأولين الاثنين ، لم يلق الاهتمام الذي يستحقه من الدراسة الحديثة . فكتّاب الفرق من أهل السّنة على العموم ، نظروا إلى أهل الشيعة على أنهم « منحرفون » عن « القاعدة » ، ممثّلين بذلك ضلالة في موقف المعارضة تجاه الدين الصحيح . وتبنى العديد من علماء الإسلام لاحقا التقسيم ذاته أيضا ، وتعاملوا مع الإسلام الشيعي على أنه بدعة . فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أننا ندين في غالبية مصادرنا إلى أولئك الذين أصبحوا ، بمرور الوقت ، يشكلون الغالبية السّنية ، فليس من المدهش افتراض أن الشيعة قد انحرفوا عن « الصراط المستقيم » . ويعطينا التقسيم ما بين الدين الصحيح